حسن بن موسى القادري
101
شرح حكم الشيخ الأكبر
13 - لا يرتجى الوصول من لم يتابع الرسول . كما قال الشيخ قدس سره : ( لا يرتجى الوصول من لم يتابع الرسول ) أي : لا يمكن الوصول إلى الحق تعالى إلا لمن تابع الرسول صلى اللّه عليه وسلم كمال المتابعة على طريقة علماء العاملين ، والأولياء الكاملين المكمّلين .
--> - بالتوبة لئلا يعجب الفريق الأول بطاعته فيحتجب عن مولاه ، والإنابة للأولياء والمقرّبين ، والأوبة للأنبياء والمرسلين . قال أبو عليّ الدقّاق رضي اللّه عنه : التوبة على ثلاثة أقسام ؛ لأن لها بدءا ووسطا ونهاية ، فبدؤها يسمّى توبة ، ووسطها يسمّى إنابة ، ونهايتها تسمّى أوبة ، فالتوبة للمخالف ، والإنابة للطائع ، والأوبة لمراعي الأمر الإلهي انتهى . وسأل شاب السريّ رضي اللّه عنه عن التوبة ؟ فقال : هي أن تذكر ذنبك . فقال له الشاب : بل أن تنسى ذنبك . ثم خرج ، فدخل الجنيد على السري قدّس اللّه سرّهما ، فرآه مقبوضا ، فسأله عن ذلك ، وأخبره بخبر الشاب ، فقال الجنيد رضي اللّه عنه : صدق الشاب ؛ لأن ذكر الجفاء في محل الصفاء ( 1 ) جفاء انتهى . لكن قال الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه في كتاب « العبادلة » : إن من نسي ذنبه نسي عفو اللّه ومغفرته ؛ إذ لا تعلّق لهاتين الصفتين إلا بالمذنبين انتهى . وقد يقال : إن العبد لا ينفكّ عن ذنب ، كلّ بحسب مقامه ، فلا يلزم من نسيان الذنوب الماضية نسيان العفو ؛ لتذكرهما عند الذنوب الحاضرة ، وإن كانت لا تضرّه ففي الحديث : « إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضرّه ذنبه » أي : وفّقه للتوبة ، فلم يضرّه ذنب ، أو يكون حكمه حكم أهل بدر الذين قال في حقّهم صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ اللّه اطّلع على أهل بدر ، فقال لهم : افعلوا ما شئتم ؛ فقد غفرنا لكم » . فإن ما من عدد مخصوص أو رتبة عدد أهلها محصورون كأهل بدر ، وأهل الصّفّة وغيرهما ، إلا أراد اللّه تعالى رجالا من خواصّ هذه الأمة تحفظ ذلك العدد ، لكن أهل بدر مقطوع لهم بحصول المغفرة ، بخلاف ورثتهم ، ولو كشف لنا عن إرثهم لهم ؛ لأن المكاشف غير معصوم في كشفه . واختلف في أوّل مقامات الطريق ، فقيل : التوبة ، وقيل : اليقظة : أي يقظة الفؤاد ، وقيل : الزهد ، وقيل : الانتباه : أي من نوم الغفلة ، وهو المشار إليه بحديث : « النّاس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » : أي فإذا ماتوا عن اختيارهم وسكنوا تحت مجاري الأقدار انكشفت لهم الأستار عن عالم الأنوار ، فدخلوا الطريق على بصيرة . وانظر : شرح الحكم الكردية للشرقاوي ( ص 41 ) بتحقيقنا .